الميرزا القمي
935
رسائل الميرزا القمي
[ الاحتجاج على صحّة العقد وإن فسد الشرط ] لا يقال : إنّ المتعة ليست مثل النكاح الدائم ؛ لأنّ المهر ركن فيه ، بل هنّ مستأجرات كما في الأخبار ؛ لأنّا نقول : كون المهر ركنا فيه لا يوجب جعلها من المعاوضات الصرفة ؛ لأنّ عمدة الغرض فيها التمتّع والتلذّذ ، وهو يحصل من الطرفين ، بل ربّما كان من جانب المرأة أكثر ، فليس الغرض محض العوض المالي . ولا ريب أنّ إطلاق المستأجرة عليها مجاز ؛ إشارة إلى علّة جواز تكثيرهنّ ، وعدم الانحصار في الأربع ، فلاحظ مسائل المتعة وأحكامها ، ومسائل الإجارة وأحكامها ، تراهما متباينة إلّا في قليل من الأحكام ، وذكر وجوه المباينة وإيضاح كون ذلك مجازا يحتاج إلى تطويل تغني عنه ملاحظة مظانّهما . هذا كلّه مع أنّ المرأة إذا عرفت من حال الزوج عدم المضايقة عن النفقة ، فلا ريب أنّه يندفع به الغرر والسفه ، مع أنّ ما ذكر في وجه الإشكال من استثناء ما لو كانت المرأة غنيّة لا تبالي بأخذ النفقة يهدم أساس الإشكال ، فإنّ الاعتماد على المال ليس بأزيد من الاعتماد على الزوج الباذل للنفقة غالبا ، بل الاعتماد على ذلك أوثق غالبا . وإن جعل مبنى الإشكال لزوم العسر والحرج والضرر المنفيّات ، فمع أنّه غير ظاهر من الإشكال فيه ، مضافا إلى منع لزومه غالبا ، ولا قائل بالفرق أنّ ما دلّ على الجواز واللزوم أقوى كما أشرنا ، مع أنّ غاية ما يقتضيه نفي العسر والحرج هو ثبوت الخيار في الفسخ ، وأين هذا من البطلان ، ولم يقل به أحد مضافا إلى ما ذكرنا من المعارضة بمثل عدم علم الزوج بعدم استحقاقه خدمة الزوجة ، وإرضاعها لولده ، وغير ذلك ، مع أنّ نفي مثل هذا العسر والضرر غير معلوم من الأدلّة . وبالجملة ، الظاهر أنّه لا إشكال في صحّة العقد إذا علمت المرأة بذلك ، واعتمدت على كون الزوج باذلا للنفقة ، أو على غناها ، بل إذا وطّنت نفسها على التكسّب والإعسار أيضا ، ولا يلزم من ذلك سفه أيضا ، ولذلك جوّز الشارع الإصداق بأقلّ ما يتموّل .